مجد الدين ابن الأثير

300

النهاية في غريب الحديث والأثر

يقال : جاء القوم جما غفيرا ، والجماء الغفير ، وجماء غفيرا : أي مجتمعين كثيرين . والذي أنكر من الرواية صحيح ، فإنه يقال جاؤوا الجم الغفير ، ثم حذف الألف واللام ، وأضاف ، من باب صلاة الأولى ، ومسجد الجامع . وأصل الكلمة من الجموم والجمة ، وهي الاجتماع والكثرة ، والغفير من الغفر ، وهو التغطية والستر ، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة . ولم تقل العرب الجماء إلا موصوفا ، وهو منصوب على المصدر ، كطرا ، وقاطبة ، فإنها أسماء وضعت موضع المصدر . ( س ) وفيه ( إن الله تعالى ليدين الجماء من ذات القرن ) الجماء : التي لا قرن لها ، ويدي : أي يجزي . ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جما ) أي لا شرف لها ، وجم : جمع أجم ، شبه الشرف بالقرون . ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( أما أبو بكر بن حزم فلو كتبت إليه : اذبح لأهل المدينة شاة ، لراجعني فيها : أقرناء أم جماء ؟ ) وقد تكرر في الحديث ذكر الجماء ، وهي بالفتح والتشديد والمد : موضع على ثلاثة أميال من المدينة . [ ه‍ ] وفيه ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمة جعدة ) الجمة من جعد الرأس : ما سقط على المنكبين . ومنه حديث عائشة رضي الله عنها حين بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالت : وقد وفت لي جميمة ) أي كثرت . والجميمة : تصغير الجمة . وحديث ابن زمل ( كأنما جمم شعره ) أي جعل جمة . ويروى بالحاء ، وسيذكر . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( لعن الله المجممات من النساء ) هن اللاتي يتخذن شعورهن جمة ، تشبيها بالرجال . وحديث خزيمة ( اجتاحت جميم اليبيس ) الجميم : نبت يطول حتى يصير مثل جمة الشعر . ( ه‍ ) وفي حديث طلحة رضي الله عنه ( رمى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسفرجلة